السيد كاظم الحائري

175

ولاية الأمر في عصر الغيبة

أقول : إنّ الاستشهاد بقوله تعالى : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ على المعنى الذي عرفت غير صحيح ، وذلك لأنّ كلمة الولاية وردت في اللغة بمعنيين : بمعنى الأولويّة في التصرّف ونفوذ الأمر ، وبمعنى النصرة والمؤازرة ، وربط هذه الآية بما نحن فيه يتوقّف على حمل الولاية على المعنى الأوّل ؛ لأنّ مجرّد النصرة والمؤازرة أجنبية عن المقام ، وتفريع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما يناسب المعنى الأوّل كذلك يناسب المعنى الثاني أيضا ، فإنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي هو تسديد عن الخطأ نوع تآزر ونصرة ، وكأنّ التعبير بالأمر والنهي هو الذي يراه أستاذنا قرينة على إرادة المعنى الأوّل للولاية ؛ لأنّ الأمر والنهي يتفرّعان على المولوية بذلك المعنى ، ولكنّ الواقع أنّ هذا ليس قرينة على إرادة المعنى الأوّل ، فإنّ الأمر والنهي لا يتوقّفان على فرض الولاية ونفوذ الكلمة بمعنى وجوب طاعته ، بل يكفي - مناسبة للاستعلاء والتأمّر - أنّ الطرف المقابل إنسان منحرف قد نكب عن الطريق الصحيح ، فيستعلي عليه المؤمن ويأمره بالمعروف ويزجره عن المنكر . إلّا أنّ الظاهر أنّ مشكلة إجمال آية الشورى وعدم وضوح كون المقياس في ولاية الشورى هو الترجيح الكمّي أو الكيفي في نفسها محلولة بلا حاجة إلى مراجعة آية الولاية ، وتأكيدنا على هذا الإشكال في كتاب أساس الحكومة الإسلامية في غير محلّه ، وذلك لأنّ المفهوم عرفا من ولاية الشورى لو تمّت إنما هي ولاية